محمد الساعدي
55
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
المعطى الخامس : تصحيح الغايات والأهداف لدى الأفراد ، وذلك من خلال تعميق روح الارتباط بالخالق جلّ وعلا ، وذلك بإثارة مبدئين : أوّلهما : استشعار مبدأ الرقابة الإلهية ، قال سبحانه وتعالى : « إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ » ( سورة الأنفال : 70 ) ، « يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » ( سورة غافر : 19 ) ، « أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » ( سورة التوبة : 78 ) . ثانيهما : استحضار الرقابة الإلهية الفعلية ، قال عزّ من قائل : « أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى » ( سورة العلق : 14 ) ، « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » ( سورة ق : 16 ) . وأمّا الطريق الثاني الذي تتحقّق به وثاقة الصلة باللَّه عزّ وجلّ - وهو ربّانية المصدر والمنهج - فقد أشار إليه عزّ وجلّ بقوله : « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( سورة لقمان : 27 ) ، « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( سورة النحل : 78 ) ، « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ( سورة العلق : 5 ) ، « خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ » ( سورة الرحمن : 3 - 4 ) ، « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » ( سورة الأنبياء : 16 ، سورة الدخان : 38 ) . ولهذه الربّانية معطيات ، هي : المعطى الأوّل : رأب النقص وعصمة الخطأ ، وإليه الإشارة بقوله عزّ من قائل : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ( سورة النساء : 82 ) ، « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ » ( سورة الأنعام : 153 ) ، « أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ » ( سورة فصّلت : 6 ) ، « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ * لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » ( سورة التكوير : 27 - 28 ) . المعطى الثاني : نبذ سلطة النفس الأمّارة ومظاهرها في الحياة : قال تعالى : « وَمَنْ